حمادة ومخمخ —- خزوة للعين .. هل الحسد حقيقة؟

هل الحسد طاقة شريرة خارقة للعادة تخرج من الأعين، أم مجرد موروثات وأساطير قديمة نلصقها بالدين لتبرير إخفاقاتنا؟ حوار صدامي جديد بين “حمادة” و”مخمخ” يكشف زيف الخرافات أمام منطق العقل.

حوار حمادة ومخمخ: خرزة للعين

حمادة: إيه رأيك يا مخمخ في الحسد؟

مخمخ: مش هقولك غير مقولة قالها المتنبي… “يا أمة ضحكت من جهلها الأمم”.

حمادة: يا فتاح يا عليم.. إنت جاهل يا جدع إنت؟ إنت ماتعرفش إن الحسد مذكور في القرآن؟ ده حتى بعض الطوائف المسيحية بيعتبروه من الخطايا السبع المميتة!

مخمخ: فعلاً، بس يا ترى تعرف يا عم الشيخ إيه هو تفسير كلمة الحسد في اللغة العربية أو حتى الأجنبية؟ هي تمني زوال النعمة، وليس الطاقة الشريرة التي تخرج من العين. بينما الحسد في الكتاب المقدس يعني أن الحسد يؤذي الحاسد لأنه خطية، والخطية تؤذي صاحبها.

حمادة: تقدر تقولي تفسير الآية اللي بتقول “ومن شر حاسد إذا حسد”؟

مخمخ: أقدر أقولك “إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ”، وأقدر أقولك “من شر الوسواس الخناس.. من الجنة والناس”. الشر هو الأذى أو السوء، ولم تحدد الآية الكريمة ما نوع الشر، هل هو طاقة شريرة أم فعل مؤذٍ؟ وإلا كنا نقول عن الصم البكم الذين لا يعقلون إن عندهم طاقة شريرة! وكنا نقول عن الجنة والناس برضه إن عندهم طاقة سحرية شريرة.. كل الفكرة إنها تقاليد ومعتقدات تعود لآلاف السنين، ونريد أن نربطها بالدين لنجد شرعية ومبرراً لأفعالنا وسلوكنا.

حمادة: إنت ماسمعتش الحديث ده؟ “العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين”… ومقولة ابن القيم “ونفس العين لا يتوقّف تأثيرها على الرّؤية بل قد يكون أعمى فيوصف له الشّيء فتؤثّر نفسه فيه وإن لم يره وكثير من العائنـين يؤثرون في المَعين بالوصف من غير رؤية”.

مخمخ: هذا الحديث المذكور في سياق الاستدلال على صحة الاعتقاد بالعين هو على عكس المطلوب أدل؛ لأن “لو” حرف امتناع لامتناع، فيكون مفاد الحديث أنه ليس هناك شيء يسبق القدر بما في ذلك العين. نعم، لو سبقه شيء لسبقته العين، فهذا الحديث هو نظير قوله (ص): “لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها” أو قوله (ص): “ولو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء”. وفي ضوء ذلك يتعين تفسير ما جاء في صدر الرواية بأنّ “العين حق” – هذا التعبير الوارد في العديد من الروايات. أما مقولة ابن القيم مش حابب أرد عليها لأنه مجرد اجتهاد فردي وليس كلاماً مقدساً.

حمادة: بص بقى، أنا شايف إنك بتفتي في الدين واللي الناس كلها متفقين عليه وعامل نفسك بتفهم في كل حاجة.. وأساساً الحسد ده مايختلفش عنه اتنين جاهل أو عالم، وإنت بس بتحب تشغل دماغك في أي حاجة تفهم فيها أو ماتفهمش، وأنا آسف إني ضيعت وقتي معاك.

مخمخ: أنا مش بفهم في كل حاجة، والدين معتقد ولازم على الأقل أفهم معتقداتي وماسلمش عقلي لأي مفتي بدون تدبر أو تفكر.. “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ”…… أخدت بالك يا حمادة؟ القرآن دائماً يحثنا على التفكر والتدبر والتعقل.

حمادة: طيب طيب ماشي.

خرزة وخشب: جذور الخرافات والتقاليد القديمة

خلصنا من الحوار ما بين حمادة ومخمخ.. بس ياريت نسمع كلام مخمخ المرة دي. ليتنا نواجه جهلنا وموروثاتنا البالية بشيء من العقل والتدبر، ويجب أن نواجه موروثنا من التقاليد التي امتزجت فيها العادات بالاعتقادات.

من أين جاءت أسطورة الخشب والخرزة الزرقاء؟

يعتقد بعض الناس أن مسك الخشب يمنع الشر عن صاحبه وعين الحسد. وهذه عادة قديمة مأخوذة من أشجار السنديان حيث كان يُصنع منها آلهة، وكان الناس عندما يخافون يهرعون للاحتماء بها. وذكر بعض الباحثين أن الرومان كانوا يعتقدون أن آلهتهم تسكن في الغابات وسط الأشجار، وإذا ما أراد أحدهم التبرك بالآلهة قام بلمس خشب الأشجار.

وهناك من يظنون بأن الخرزة الزرقاء تمنع العين. وعلى الأرجح نُقلت فكرة الخرزة الزرقاء من التراث المصري القديم، وقد ذكر الدكتور وسيم السيسي في روز اليوسف (العدد 4060) أن قدماء المصريين كانوا يحمون أنفسهم من الحسد بالخرزة الزرقاء التي تمتص الطاقة الشريرة من عين الحاسد. فالأسطورة المصرية القديمة تقول إن الحسد يؤذي، والحسود كله شر، وأن الطاقة السلبية الموجودة في الحسد قادرة على إيذاء المحسود؛ ومن ثم فقد اخترع قدماؤنا المصريون ربة من الربات القديمة المرسومة على جدران المعابد، وتُصور أنها قادرة على كف الحسد عن المحسود. ولذلك رسموا تلك الربة تشير بكفها في وجه الحاسد الشرير، وأسموا تلك الربة “بس”، ومن هنا جاءت الكلمة العامية “بس”، بمعنى توقف أو كفى.

وطبعاً التميمة والتيمن بشيء هو من المحرمات شرعاً في الإسلام. لكن برضه تلاقينا لسه بنحن لماضينا وبنعلق الخرزة وبنمسك الخشب وبنخمس في وش اللي نخاف من عنيه، لنعيش على ثقافات وأساطير عمرها آلاف السنوات.

شماعة الفشل: لماذا لا يصيب الحسد الأثرياء؟

غير لما تحصلنا أي مصيبة، نبتدي ندور حوالينا على أي واحد نلبسه تهمة الحسد أو الفقر أو القر، ونسينا قوله تعالى: “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”.

ويا ريت حد يقولي بالعقل كده وربنا ينور بصيرتنا.. إزاي في ناس بتقدر تنجح وتستمر، زي الوليد بن طلال ولا حسني مبارك وغيرهم، بما إن الحساد منتشرين وقصص الحسد مابتخلصش من معظم البيوت العربية؟

اقتراح ساخر: جيش الحاسدين الخارق!

كما علق أحد الكتاب ساخراً على موضوع الحسد: لماذا لا نشكّل جيشاً من العائنين (الحاسدين) من بينهم جارتنا ياسمينة وسي عبد الباقي وآخرين، ونجتاح بهم دولة إسرائيل ثمّ يحدّقون ويحدّقون حتّى ندمّرهم بأشعّة أعينهم الخارقة ويكفون الأمّة كلّها شرّ العويل والنّباح؟ أليس هذا اقتراحاً جديراً بدراسته من طرف قادة وجنرالات الجيوش العربيّة؟

وراء كل نظام كوكبي متزن، تصميم ذكي يديره. دعنا نضع هذه الدقة في خدمة مشروعك من خلال حلول إعلانية وتسويقية متكاملة تخاطب العقول.

-تواصل مع فريق NAB
تاريخ شركة نــاب
-إزاي نساعدك في نــاب
-باقات شركة نــاب
-شغلنا في شركة نــاب

  • اسم الكاتب:

    دكتور محمد البري

    أستاذ مساعد – كلية فنون رقمية

    دكتوراه بفلسفة الفنون للجرافيك. باحث ومتخصص في الويب والتصميم، وحاصل على جوائز محلية ودولية بالرسم والتصميم.

    تمت بحمد الله،،

[Total: 0 Average: 0]
Chat
زتونة - NAB Ai
محادثة جديدة